محمد كرد علي

40

خطط الشام

وكنت ابن كسرى قبل ذاك وبعده * مليئا « 1 » بأن توهي صفاة ابن قيصر جدحت له الموت الزعاف فعافه * وطار على ألواح شطب « 2 » مسمّر مضى وهو مولى الريح يشكر فضلها * عليه ومن يول الصنيعة يشكر إذا الموج لم يبلغه إدراك عينه * ثنى في انحدار الموج لحظة أخزر تعلق بالأرض الكبيرة بعدما * تقنّصه جري الردى المتمطر « 3 » سواحل الشام ونفقات الأسطول والمناور والرباطات والفداء : كانت سواحل أجناد الشام كثيرة ، ولكن الصناعة صناعة المراكب كانت في صور وعكا وطرابلس على الأكثر . وسواحل جند حمص في الإسلام انطرطوس وبانياس واللاذقية وجبلة ، وسواحل جند دمشق عرقة وطرابلس وجبيل وبيروت وصيدا وحصن الصرفند وعدلون ، وسواحل جند الأردن صور وعكا ، وسواحل جند فلسطين قيسارية وأرسوف ويافا وعسقلان وغزة ، وسواحل جند قنسرين الإسكندرونة والسويدية . وعلى امتداد سواحل الشام لم يحدثنا التاريخ أنه أغير عليها إلا من البر ، وما جاءها من الحملات البحرية في عدة أدوار ولا سيما على عهد الإسكندر والرومان والصليبيين والأتراك أو الأسطول الإنكليزي سنة ( 1799 م ) والأسطول الدولي سنة ( 1841 ) وأسطول الحلفاء سنة ( 1918 ) لم يكن في الحقيقة إلا ثانويا أريد به دك بعض المواقع الحربية بنيران السفن أو ضمان جلب الذخيرة أو عدم قطع خط الرجعة من البر . وذكر قدامة أنه كان يجتمع إلى مراكب الشام التي كانت تغزو من الثغور الشامية مراكب الشام ومصر من الثمانين إلى المائة ، وإذا عزموا على الغزاة في البحر كوتب أصحاب مصر والشام في العمل على ذلك والتأهب له ليجتمع بجزيرة قبرس ، ويسمى ما يجتمع منها « الأسطول » كما يسمى ما يجتمع من الجيش في البر « المعسكر » ، والمدبر لجميع أمور المراكب الشامية

--> ( 1 ) الملئ بالأمر : المضطلع به القدير عليه . ( 2 ) الشطب : الطويل الحسن الخلق وقد أراد به المركب . ( 3 ) المتمطر : الفرس السريع . والأرض الكبيرة هي اليابسة التي نطلق عليها اليوم اسم القارة